السيد كمال الحيدري
289
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
نظرية تجسم الأعمال من الآثار المترتّبة على الأقوال المتقدّمة التي ظهرت من فلسفة صدر المتألّهين في مبحث اتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، ومن أقواله وآرائه في المعاد والنفس مسألة تجسّم الأعمال . معنى تجسم الأعمال ثمّة معنيان لتجسّم الأعمال من وجهة نظر القرآن : الأوّل : إنّ الإنسان يُحشر في الآخرة على صورة هويّته الدنيويّة التي اكتسبها من خلال أعماله الصالحة أو الطالحة . الثاني : هو عبارة عن تجسّم أعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره في يوم القيامة ، وحضورها معه بصورها المجسّمة . فأعمال الإنسان ونيّاته وأفكاره وإن بدت بصورة « عرضيّة » ، إلّا أنّها في الواقع ونفس الأمر ليست كذلك ، وإنّما لها حقيقة وواقع . أي أنّ أعمال الإنسان وإن بدت في الظاهر مرتبطة به ، وأنّها تُعدَم بعد القيام بها ، إلّا أنّ هذا النظر لا يعكس إلّا الصورة الظاهريّة للحقيقة . أمّا الوجه الآخر لهذه الحقيقة ، فيتمثّل بتجسّم أفعال ونيّات الإنسان ، وحضورها مع صورها التي تناسبها ، معه وإلى جانبه في صفّ المحشر ، وهكذا فإنّ أفعال ونيّات الإنسان لا تُفنى ولا تُعدم بعد قيامه بها ، وإنّما تستحيل إلى صور تتجسَّم على هيئتها « 1 » .
--> ( 1 ) راجع : اليوم الآخر ، حسين مظاهري ، ترجمة : خالد توفيق ، مؤسّسة الثقلين ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1419 ه : ص 96 .